Please note that all PDF documents are marked as such and will open in a new browser window.

(29 Nov 2011) كلمة سيادة الرئيس محمود عباس بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

كلمة سيادة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين

رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية              

رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
 
نوفمبر/ تشرين الثاني٢٠١١
 
معالي السيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة
سعادة السيد ناصر عبدالعزيز النصر، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
 
سعادة السفير خوسيه فليبي مورايس كابرال، رئيس مجلس الأمن
سعادة السفير عبد السلام ديالو، رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف
 
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
 
بإسم شعبنا الفلسطيني، أتوجه بأطيب التحيات، وفائق الشكر لكم جميعاً، على مشاركتكم في إحياء هذا اليوم، سواء عبر رسائلكم بهذه المناسبة، أو حضوركم شخصياً لهذا الإحتفال السنوي، تعبيراً منكم عن التضامن مع شعبنا الفلسطيني في تطلعه نحو نيل حقوقه المشروعة في تقرير مصيره وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي وتحقيق استقلال دولة فلسطين ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
 
إننا نقدر تقديراً عالياً جهود معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، وجهود ومبادرات اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف ورئيسها سعادة السفير عبد السلام ديالو، الهادفة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وتذكير المجتمع الدولي بأن هذه القضية قد ولدت ونشأت في الأمم المتحدة عام ١٩٤ ۷ ، عندما صدر قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين إسرائيلية وفلسطينية، غير أن دولة واحدة قد قامت هي دولة إسرائيل وعلى مساحة أكبر من تلك التي أقرها التقسيم، وعندما قبلت إسرائيل عام ١٩٤٩، عضواً في الأمم المتحدة اقترن ذلك بشرطين هما إلتزام إسرائيل بقرار التقسيم وقيام الدولة الفلسطينية، وبالقرار رقم ١٩٤ الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وتعويضهم.      
 
أدت حرب يونيو/ حزيران عام ١٩٦٧ إلى إحتلال ماتبقى من فلسطين التاريخية أي قطاع غزة ، والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وصدر عن مجلس الأمن قراره رقم ٢٤٢ الذي يستند إلى مبدأين هما، عدم جواز الإستيلاء على أراضي الغير بالقوة، والدعوة إلى سلام مقابل الإنسحاب من الأرض.
 
 
 
السيدات والسادة ، أيها الإصدقاء
 
تتجلى صور الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني بأشكال مختلفة، فهناك مايقرب من خمسة ملايين لاجئ مشرد، وإحتلال إستيطاني يتوسع يومياً في الضفة الغربية، وحركة تهويد للقدس الشرقية تعتمد وسائل تطهيرعرقي للوجود الفلسطيني المسيحي والإسلامي، وإقامة جدار الفصل العنصري، والحصار الظالم لقطاع غزة وغيرها من الممارسات الإسرائيلية غير القانونية.
 
ومع أن الأمم المتحدة قامت بجهود نقدرها تجاه مأساة شعبنا، سواء عبر ماتقدمه وكالة الأونروا من مساعدات، أو التوصيات والقرارت المختلفة التي تصدرها الجمعية العامة ومجلس الأمن، إلا أن إسرائيل إستمرت في رفضها لهذه القرارات، وكأنها دولة فوق القانون.
 
أبدينا إستعدادنا منذ سنوات عديدة للوصول إلى حل للصراع مع إسرائيل يؤمن العدالة الممكنة، وينسجم مع القرارات والمبادرات الدولية بإقامة دولتنا الفلسطينية على مساحة ٢٢ بالمئة  فقط من أراضي فلسطين التاريخية، وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ١٩٤.
 
خضنا مع إسرائيل ولسنوات طويلة ومنذ توقيع إتفاق اوسلو عام ١٩٩٣، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة، بهدف الوصول إلى حل الدولتين، وتطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام، إلا أن إسرائيل إستمرت في إستيطانها، ولم تستجب أو تبالي بكل التصريحات والبيانات الدولية التي أعلنت وتعلن بأن الإستيطان غير شرعي وأنه عقبة في طريق السلام.
 
إن قرارنا بطلب العضوية في الأمم المتحدة هو حق مشروع لنا تستند شرعيته إلى قرار التقسيم الذي صدر يوم ٢٩ نوفمبر/ تشرين الثاني ١٩٤ ۷ ، كما أن هذا التوجه ليس عملا أحاديا، فنحن نطالب بالاعتراف بدولتنا على حدود عام ١٩٦٧، تنفيذا لما جاء في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادئ مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وخطة خارطة الطريق للجنة الرباعية ، كما أن هذا الإعتراف ليس بديلاً عن المفاوضات، بل عاملاً مساعداً لها، في حال توفر النية لدى الحكومة الإسرائيلية، للتفاوض على أساس حدود عام ١٩٦٧.
 
ليس من العدل أن تفرض علينا العقوبات بسبب حصولنا على عضوية منظمة اليونسكو، وليس من حق إسرائيل أن تستولي وتصادر عائدات الجمارك والضرائب التي هي ملك للشعب الفلسطيني. إننا لانريد ولم نسعى لننزع الشرعية عن إسرائيل بطلب العضوية في الأمم المتحدة، وإنما نزع الشرعية عن إستيطانها وإستيلائها على أراضينا المحتلة التي تتعامل معها إسرائيل وكأنها أراض متنازع عليها.
 
يؤسفنا ويؤلمنا ويثير قلقاً كبيرا لدينا، تطبيق القانون الدولي إنتقائيا، ولقرارات الأمم المتحدة معايير مزدوجة، فلا يبالي القوي بالقانون، والضعيف وحده من يدفع الثمن.
 
في هذا اليوم، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نؤكد أننا شعب متمسك بأرضه وباق عليها، مؤمن كل الإيمان بأن كل صاحب ضمير في هذا العالم، وكل حريص على ميثاق الأمم المتحدة، عليه أن يدعم ويؤيد ويشارك في تمكين شعبنا من ممارسة حقه في تقرير مصيره وتحقيق استقلال دولته الحرة  ذات السيادة.
 
إن دولة فلسطين أيها السيدات والسادة، ستكون بإذن الله، دولة ديمقراطية وتعددية، لاتمييز فيها على أساس الدين أو العرق، دولة مسالمة تريد أن تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وبقية دول المنطقة، دولة آن الأوان لاستقلالها بعد أربعة وستين عاماً.
 
مع أطيب التحيات، وفائق الشكر والتقدير...والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                    
     محمود عباس
                                        رئيس دولة فلسطين
                    رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية              
                              رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية